الياس شوفاني

55

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

أنهم الهكسوس ، كما يسميهم المصريون القدماء . ويرى الكثيرون من المؤرخين وعلماء الآثار أن العموريين أدّوا دورا رئيسيا في التطورات التي وقعت في الشرق الأدنى القديم ، في نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد . ففي هذه الفترة بلور هؤلاء شخصيتهم الحضارية والسياسية في بلاد الشام ، ولمّا ضعفت قبضة السلطة المركزية في كل من العراق ومصر - الإمبراطورية الأكادية والمملكة القديمة على الترتيب - برز العموريون كقوة حاسمة في المنطقة ، وتوغلوا في أراضي الطرفين ، ليقوموا فيهما بدور كبير على مسرح الأحداث . وبذلك أرسى العموريون نمطا في جدل العلاقة المثلثة الجوانب ، راح يتكرر المرة تلو الأخرى ، بين مصر وبلاد الشام والعراق . وإذا كانت المصادر العراقية توفر لنا معلومات أكثر عن الداخل السوري ، نظرا إلى الصلات الوثيقة بينهما ، فإن الوثائق المصرية تقدم مزيدا من المعلومات عن فلسطين والساحل السوري . فبعد انهيار الإمبراطورية الأكادية الأولى - سلالة سرجون - قامت سلالات عمورية متعددة ، ارتبطت بوحدة إثنية - حضارية ، على الرغم من التباين السياسي الذي ساد العلاقات بينها . ففي العراق قامت سلالات في كل من : إيسن ولارسا وبابل وأشور وأشنونا وكرانا . وفي سورية : ماري ( تل الحريري ) وإبلا ( تل مرديخ ) ويمحاض ( حلب ) والالاخ ( تل عطشانة ) وقادش ( تل النبي مند ) وقطنا ( تل المشرفة ) وحاصور ( تل القدح أو تل وقاص ) وغيرها في فلسطين . وإذ تضيف التنقيبات المستمرة معلومات جديدة عن الحضارة المادية لفلسطين في هذا العصر ، فإنه لم يعثر حتى الآن على نص واحد مكتوب ، وبناء عليه ، فهناك القليل يمكننا قوله عن السياسة والمجتمع والدين واللغة . إلّا إنه منذ ظهور الكتابة في مصر ، وذلك في بداية المملكة الموحدة الأولى نحو سنة 3000 ق . م . ، هناك إشارات إلى فلسطين وغرب آسيا . فقد استعمل المصريون القدماء مصطلحات متعددة في تسميتهم جيرانهم إلى الشرق ( سيناء ) ، وإلى الشمال الشرقي ( فلسطين ) . وفي هذه التسميات درجة من الاستخفاف والازدراء ( وخصوصا تجاه الجماعات غير الحضرية ) ، كما إنها تنم عن معرفة بدائية بالجغرافيا ، ووعي جنيني بالانتماءات الإثنية واللغوية لسكان هذه المناطق . ولا شك في أن الفراعنة الأوائل تطلعوا إلى مدّ نفوذهم في سيناء وفلسطين ، فقد أولوا أهمية خاصة لمناجم النحاس ومقالع الفيروز في سيناء ، وإن لم يكن لشيء إلّا لحماية هذه الموارد ، فقد كان طبيعيا أن يسعوا لتأسيس قاعدة لنفوذهم في فلسطين . وفي الواقع ، فهناك دلائل على قيام فراعنة السلالات الأولى من المملكة